الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
133
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
زيادة إيضاح : إذ قد عرفت أن الموجودات منها ما يكون مستقلا في الوجود ، ومنها ما يكون رابطا بين موجودين - فاعلم أن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا ألقيت كلماته بغير ارتباط بينهما فإن كل واحد منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاما واحدا هو الحرف أو إحدى الهيئات الخاصة . فأنت إذا قلت مثلا : أنا . كتاب . قلم - لا يكون بين هذه الكلمات ربط وإنما هي مفردات صرفة منثورة . أما إذا قلت : كتبت بالقلم - كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعض مفهما للمعنى المقصود منه . وما حصل هذا الارتباط والوحدة الكلامية إلا بفضل الهيئة المخصوصة لكتبت وحرف الباء وأل . وعليه يصح أن يقال إن الحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة . شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة .